متفرقات

منظمة العمل اليساري طالبت القوى الديموقراطية والمثقفين بصياغة برنامج إنقاذ وطني موحد غايته إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحرير القضاء

اعلن المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، في بيان لمناسبة عيد العمال العالمي، ان الأول من أيار عيد العمال العالمي عام 2024 يأتي والمخاطر على مصير الوطن وبقاء كيانه تتصاعد من كل حدب وصوب. وإلى جانب تهجير أهالي عشرات القرى الحدودية الجنوبية، جرَّاء ما يطالها من تدمير للمنازل والممتلكات ومصادر الرزق، واحتمالات توسع العدوان الصهيوني نحو العمق اللبناني، تواصل الطبقة السياسية المتسلطة على اللبنانيين، التلاعب بمصير الكيان كما بالاستحقاقات الدستورية، عبر تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، وتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية للمرة الثالثة. وهي القوى التي تتقاذف تهم المسؤولية عن كارثة الانهيار الاقتصادي والمالي، على امتداد السنوات الخمس الماضية، كما ترفض أيضاً القيام بأي خطوة للحد من مضاعفاته التدميرية التي باتت تهدد حياة ومصير أكثر من 82% من اللبنانيين. هذا ما تؤكده مؤشرات التضخم والفقر والبؤس، جراء عجز المداخيل والأجور والرواتب عن الإيفاء بمتطلبات العيش البسيط، والتي وضعت لبنان في طليعة الدول الفاشلة”.

وتابع البيان: “أتى عيد العمال هذا العام، وسط سيل من فضائح الطبقة السياسية ـ المالية في ميادين التهرب من المسؤولية والمشاركة في تقاسم مؤسسات الدولة ومرافقها العامة، وفي إرساء معالم الاقتصاد الاسود، عبر الاستمرار في نهب مقدرات البلاد بواسطة التهريب والتهرب الضريبي والجمركي، وفي سرقة مدخرات اللبنانيين مقيمين ومغتربين ونقلها إلى الملاذات الآمنة، مطمئنة إلى قدرتها على الإفلات من الملاحقة والمحاسبة. وهو الوضع الكارثي الذي جعل تدخل العواصم القريبة والبعيدة، يبدو وكأنه خشبة خلاص للبنانيين، من مخاطر انهيار مؤسسات الدولة وأجهزتها ومصادرة دورها وتقاسم صلاحياتها، ومن إغراق سائر المناطق اللبنانية في مستنقع الفوضى السياسية والأمنية. في موازاة استسهال التلاعب بأوضاع البلد من خلال المغامرات الانتحارية والمشاريع العبثية التي لا تقيم وزناً لمصيره ومستقبل أهله”.

واعتبر ان “عيد العمال أتى في ظل الاستعصاء الذي تتخبط به البلاد، جرَّاء هيمنة الطبقة السياسية ـ المالية الفاجرة والمستهترة بحياة وحقوق اللبنانيين واللبنانيات ومصالحهم. وهي التي قذفت بهم بقوة سياساتها وممارساتها، إلى قاع الانهيار السحيق غير المسبوق في تاريخهم. والذي وضع كل العمال والموظفين والمزارعين ومحدودي الدخل واصحاب المهن الحرة، امام تحديات تأمين طعام وتعليم وصحة عائلاتهم. كما دفعت بعشرات ألوف العائلات منهم إلى الهجرة القسرية، مقابل وجود أكثر من مليون ونصف من النازحين السوريين”، مشيرا الى ان “النزوح السوري تحول معضلة لبنانية سياسية واقتصادية وأمنية، جاهزة للانفجار بفعل استغلالها من قبل تحالف منظومة قوى السلطة الطائفية والمالية، للتغطية على تهرّبها من مسؤولياتها ورفضها معالجة الأزمات التي تسببت بها سياسات المحاصصة والصفقات المشبوهة في شتى المرافق والأنشطة الاقتصادية والقطاعات. وهي القوى التي لم تتورع عن استغلال الانهيار لإفقار الدولة والناس من خلال فرض الرسوم والضرائب، والتخطيط لبيع الاملاك العامة لصالح المافيات والجهات التابعة لها”.

وأعلن “ان الاول من ايار هذا العام قد كشف كما في السنوات السابقة، وعلى نحو مريع، عجز وقصور قوى السلطة السياسية، وتشكيلات الحركة النقابية التي اصبحت هياكل خاوية وملاحق تابعة لها. كما كشف أيضاً مدى عمق أزمة البلد في ظل عدم وجود معارضة سياسية ديمقراطية مستقلة سياسياً وشعبياً عن قوى الطوائف وأحزابها”، مشيرا الى “انه الواقع الصعب الذي يدفع بنا لمطالبة القوى الديموقراطية الاستقلالية الحقيقية، وسائر الفئات الاجتماعية والمهنية وتجمعات الناشطين والمثقفين على تنوع مشاربهم الفكرية والسياسية، إلى مغادرة سياسة انتظار “الترياق” من قوى السلطة أو الخارج، والتخلي عن الممارسات الفئوية، والعمل معاً لصياغة برنامج إنقاذ وطني موحد غايته إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة دورها، وتحرير القضاء من التسلط السياسي الميليشياوي”.

واكد “ان قيام لجان نقابية مستقلة في المعامل والمستشفيات والمدارس والجامعات والأحياء وكل مواقع الإنتاج والعمل معاً، هو السبيل الوحيد المتاح لخوض الصراع الديموقراطي، ومواجهة قوى المحاصصة والتسلط الطائفي والمذهبي والمالي وملاحقها النقابية المزورة، من أجل حماية الحقوق القانونية المكتسبة، المتعلقة بالضمانات الصحية والاجتماعية وفي مقدمها ديمومة العمل والحق بالعيش الكريم”.

وختم البيان: “إننا في منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، نرى في عدم المبادرة لتحمّل المسؤولية، وترك الحبل على غاربه لتحالف قوى السلطة والمال، أقصر الطرق للمجازفة بمصير الوطن والدولة ومستقبل اللبنانيين، وسط منطقة تموج بالحروب الاهلية، مع ما يرافقها من سياسات تفكيك المجتمعات والهيمنة الإقليمية والدولية التي نشهد تجلياتها في دول الجوار العربية. إن انقاذ الوطن من المخاطر الداهمة يجب أن يتكامل مع المساعي الجادة لحماية حياة وحقوق المواطنين، ما يتطلب شحذ الهمم والإرادات الصلبة سبيلاً وحيداً للتغيير والتقدم”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى