سياسة

هل يُقدِم ميقاتي على “دعسة ناقصة” في التعيينات؟

على وقع اقتراب الشغور من سلّة مراكز اساسية، مالية وعسكرية، في البلاد، يبدو رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يبحث عن مخارج تُمكّن حكومته من التعاطي مع الامر الواقع هذا، بأفضل صورة في ظل الشغور الرئاسي.. غير ان الخطير يكمن في انه يسعى وراء حلول تحمل تجاوزا لحدود “تصريف الاعمال” وصلاحيات مجلس الوزراء وسط غياب رئيس الجمهورية، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”.

حتى الساعة، لا شيء محسوما او معلنا مِن قبل ميقاتي في هذا الخصوص، اي انه لا يقول جهارا انه يريد تعيين قائد للجيش او حاكم جديد لمصرف لبنان، الا ان نبرته تحمل بعض التحدي غيرِ المطمئن.

في السياق، قال امس خلال مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثالث الذي عُقد في فندق فينيسيا، “أؤكد بكل ثقة أنّ الحكومة تكاد تكون المؤسسة الدستورية شبه الوحيدة التي لا تزال تؤمّن استمرارية الدولة ومؤسساتها، بعدما تسلل التعطيل الممنهج الى سائر المؤسسات، بفعل الحسابات والتعقيدات السياسية التي تتحكم بعملها”. وشدّد على أنّ “الحكومة ليست مسؤولة عن الفراغ الرئاسي وعن الحروب السياسية المتجددة بين المكونات السياسية، وليست هي من يمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية”، مشيراً إلى أنّ “الفريق الذي يتمترس خلف حفاظ مزعوم على صلاحيات رئيس الجمهورية، هو نفسه من مارس التعطيل لسنوات ويتمادى في رفع التهمة المثبتة عليه بالصاقها بالاخرين، وبالسعي المستمر لتعطيل عمل الحكومة والتصويب على قراراتها”. وأردف “في المقابل ثمة من تستهويه وضعية المعارضة فيصوب على عمل الحكومة لكسب شعبية مزعومة، وكأن البلد يتحمل مزيدا من الجدل والسجالات العقيمة”. اضاف “تعاليت كثيراً على الافتراءات والاتهامات التي طالت الحكومة وطالتني شخصياً، لقناعتي بصوابية العمل الذي نقوم به لمصلحة البلد. واذا كان البعض اعتبر هذا الموقف ضعفا او تشبثا بالمنصب، فهو مخطئ جدا، ومخطئ اكثر من يعتقد إنه يمكنه ممارسة الوصاية على عمل الحكومة، فيحدد مسبقا ما يجب القيام به وما هي المحظورات والممنوعات، وفق ما يتم تسريبه مباشرة او بالواسطة”. وتوجّه ميقاتي إلى المعترضين بالقول “إنتخبواً رئيساً جديداً باسرع وقت فتنتفي كل الاشكالات المفتعلة، وارحموا الناس وأوقفوا افتعال تشنجات وسجالات لا طائل منها”.

ميقاتي محق في التصويب على معطلي الانتخابات الرئاسية وفي استعجالهم انتخابَ رئيس، تتابع المصادر، الا ان هذا التعطيل لا يعطيه الحق في تخطي الخطوط الحمر في ما خص صلاحياته، ولا في محاولة التطبيع مع الفراغ عبر طلب صلاحيات استثنائية وتجاوز دور رئيس الجمهورية ورأيه في هذه التعيينات – المفتاح.. فهل يخاطر ميقاتي ويقدم على خطوات غير مدروسة تضرب الدستور والميثاق؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى