سياسة

مخافة تكرار سيناريو الدوحة: المعارضة تتصدى للحوار

اذا كان الطرح الذي سيعود به المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت، يقضي بجمع الاطراف المحليين المتخاصمين، حول طاولة حوار، ثنائية ام جامعة (…)، كما يتردد اليوم في الكواليس، وقد قال الدبلوماسي نفسه بعيد مغادرته بيروت “سوف اعمل على تسهيل حوار بناء وجامع بين اللبنانيين من اجل التوصل الى حل يكون في الوقت نفسه توافقياً وفعالا للخروج من الفراغ المؤسساتي والقيام بالاصلاحات الضرورية لنهوض لبنان بشكل مستدام وذلك بالتشاور مع الدول الشريكة الاساسية للبنان”.. فإن عليه على ما يبدو، ان يبحث عن حلّ آخر، بما ان المعارضة، وإن بنسبٍ متفاوتة، غير متحمسة لهذا الحوار، خاصة اذا ما كانت محاوره سـ”تشطح” عن الانتخابات الرئاسية، وستعطي الضاحية مكاسب اضافية كما حصل في “الدوحة”، وهي تتقاطع عند التأكيد ان “الاولوية اليوم هي للانتخاب والاحتكام للعبة الديمقراطية والدساتير والقوانين التي تنظمها، بعيدا من اي طروحات “اكسترا – مؤسساتية”، بحسب ما تقول مصادر معارضة لـ”المركزية”.

الموقف الاوضح والاكثر حزما في هذا الشأن، صدر امس عن القوات اللبنانية. فقد اعتبر تكتل الجمهورية القوية ان “أيّ دعوة إلى الحوار حول الملفّات الأساسيّة واستطرادًا أيّ تلبية لهذه الدعوة، هو فعل تنصّل علني من المؤسسات ودورها من جهة، وتحديدًا مجلس النواب المُناط به انتخاب الرئيس، كما هو أيضًا تنصل علني من وثيقة الوفاق الوطني من جهة أخرى، في حين أنّ الحلول للمسائل الخلافية التي اتّفق عليها كل اللبنانيّين، ومن بينها السلاح والقرار السيادي منصوص عنها بشكل واضح في اتفاق الطائف”. وأكد التكتل “أنّ التذرّع بالذّهاب إلى الحوار لطرح الملفّات الرئيسيّة الخلافيّة بغية الوصول إلى حلول مشتركة هو عمليّة غش موصوفة ، باعتبار أن الحوار بين اللبنانيّين حول الملفات الكبرى، من الأمن وسواه قد تمّ، في مدينة الطائف بعد انتهاء الحرب، وأنتج وثيقة الوفاق الوطني، وبالتالي خُلاصة هذا الحوار هي “اتفاق الطائف”. وختم معلنا “إلتزام “القوّات اللبنانيّة” بوثيقة الوفاق الوطني وبالمؤسّسات الدستورية، فضلاً عن عدم رفضها الحوار كمبدأ وتلجأ إليه دائمًا من خلال المباحثات الجانبيّة وضمن الأطر المؤسساتيّة الدستوريّة، مشيرا الى ان “مواجهة التعطيل واستنباط الحلول للأزمات، لا يكون من خلال جلسات غير دستورية تحت مُسمّى “الحوار” بل في المؤسّسات الدستورية وعبر الآليات القانونية التي تترجم بدورات انتخابية مفتوحة تفضي إلى انتخاب الرئيس العتيد”.

الكتائب اللبنانية، من جانبها، لا ترفض الحوار كمبدأ، الا انها تشترط ان يتنازل حزب الله عن مرشحه قبل اي خطوة اخرى. وقد اكد مكتبه السياسي امس ان الاستسلام لمخطط حزب الله “سيقضي على لبنان ويقود إلى تغيير وجهه وأن مواجهة هذا المخطط تبقى أولوية لا تعلو فوقها أولوية ويطالب بالرجوع الى الدستور والعملية الديمقراطية فقط والامتثال الى نتائجها دون ابتداع طاولات مبتورة وحوارات عقيمة”.

اما التغييريون، او جزء منهم، فلا يحبذون الخروج ايضا عن الدستور ونصوصه. وقد قال النائب ملحم خلف الاثنين لـ”المركزية”: يطالبون بالحوار ويسعون اليه في الداخل والخارج. الحوار حول ماذا هل على الاستحقاق الرئاسي ام على الصيغة التي يؤكد الجميع التمسك بها. المطلوب تطبيق الدستور لا اكثر ولا أقل.

فهل في جعبة لودريان اي حل آخر، بعد ان تم قنص طرحه “الحواري” في الرأس، حتى قبل إبصاره النور؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى