علوم وتكنولوجيا

الشمس تسجّل عدداً قياسيّاً من البقع الشمسية

أنتجت الشمس أكثر من 160 بقعة شمسيّة في شهر حزيران الماضي، وهو أعلى رقم شهريّ منذ أكثر من عقدين، وفق ما أورد موقع “سبايس دوت كوم”.

وأكّدت البيانات أن الدورة الشمسية الحالية، وهي الخامسة والعشرون منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1755، تزداد شدتها بوتيرة أسرع بكثير مما توقعته وكالة “ناسا” والإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجويّ، ممّا أثار مخاوف من أحداث الطقس الفضائيّ القاسية في الأشهر والسنوات المقبلة.

وكانت وكالات الفضاء توقّعت أن يصل الحدّ الأقصى لعدد البقع الشمسية الشهرية خلال الدورة الشمسية الخامسة والعشرين إلى 125 نقطة، في وقت تتّجه الشمس الآن نحو الذروة عند أقلّ من 200 بقعة شمسية شهرية، وهو ما يعتقد بعض العلماء بأنه قد يتحقّق في سنة واحدة فقط.

وكتب عالم الفيزياء الشمسية “كيث سترونغ” على “تويتر” يوم الأحد: “أعلى متوسط شهريّ لعدد البقع الشمسية منذ أيلول 2002! كان رقم البقع الشمسية في حزيران 2023 هو 163,4، وهي أعلى قيمة منذ أكثر من 20 عاماً”.

وأنتجت إحدى هذه البقع وميضاً ضوئياً نشطاً يوم الأحد، تسبّب في تشويش موقت على راديو موقت غرب الولايات المتحدة وفوق المحيط الهادئ، وفقاً لموقع Spaceweather.com. لكن هذه الأحداث قد تُصبح أكثر شيوعاً في المستقبل القريب مع اقتراب الدورة الشمسيّة من حدّها الأقصى.

وبحسب موقع “سبايس”، فإن المزيد من البقع الشمسيّة لا تعني المزيد من التوهّجات الشمسية فحسب، بل تعني أيضاً المزيد من الانبعاث الكتليّ الإكليليّ، وهو ما يحدث عندما تتخطى الانفجارات الشمسية الانفجارات السابقة في نفس المنطقة من الفضاء. ويمكن أن يعني ذلك طقساً فضائياً سيّئاً على الأرض، وقد يتسبّب ذلك في مشكلات خطرة لشبكات الطاقة والأقمار الاصطناعية في مدار الأرض.

وقال توم بيرغر، عالم فيزياء الطاقة الشمسية ومدير مركز تكنولوجيا طقس الفضاء في جامعة كولورادو، إنه بعد عاصفة شمسية كبرى ضربت الأرض في تشرين الأول 2003، فقد مشغّلو الأقمار الاصطناعية مسار مئات من المركبة الفضائية لعدّة أيام. وحدث هذا بسبب زيادة كثافة الغاز في أعلى طبقات الغلاف الجوي التي تتوافق مع منطقة المدار الأرضي المنخفض حيث توجد العديد من الأقمار ومحطة الفضاء الدولية.

وأضاف بيرغر: “في أكبر العواصف، تصبح الأخطاء في المسارات المدارية كبيرة جداً، حيث يتم التشويش على الأجسام المدارية بشكل أساسي، ويمكن أن تكون الأشياء على بعد عشرات الكيلومترات من المواقع التي حددها الرادار آخر مرة”.

وفي هذا الإطار، يشعر الخبراء بالقلق من أنه بسبب الزيادة في عدد الأقمار الاصطناعية وشظايا الحطام الفضائي التي شهدها المدار الأرضي المنخفض منذ آخر عاصفة شمسية خطيرة، فإن مثل هذا الوضع قد يؤدي إلى فوضى مدارية قد تستمر لأسابيع، وسيكون خطر اصطدام الأجسام بشظايا الحطام الفضائي مرتفعاً بشكل استثنائي، مما يؤدي إلى مزيد من المخاطر على مشغّلي الأقمار.

عانى العديد من المشغّلين بالفعل من مشكلات مبكرة في طقس الفضاء، بما في ذلك “سبايس إكس”، التي فقدت مجموعة من 40 قمراً جديداً من “ستارلينك” بعد إطلاقها، واعتقدت الشركة أن ذلك حدث بسبب عاصفة شمسية خفيفة.

وخلال الأحداث الشديدة، يمكن للجسيمات الشمسية المشحونة أن تلحق الضرر بإلكترونيات المركبات الفضائية، وأن تعطّل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأن تعطل شبكات الطاقة على الأرض. وخلال أعنف عاصفة شمسية في التاريخ، أفاد موظفو اتصال التلغراف عام 1859 بتطاير الشرارات من على أجهزتهم، ممّا أدى إلى اشتعال النيران في الوثائق، واستمرّ انقطاع خدمات التلغراف في أوروبا وأميركا الشمالية لعدة أيام.

في غضون ذلك، يواصل المتنبّئون بالطقس الفضائي مراقبة البقع الشمسية، ويحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن المزيد من الانفجارات الشمسية ممكنة في الأسبوع المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى