سياسة

الرّاعي غاضب من النواب المسيحيين المُعطّلين!

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

ليس هناك أكثر من عظة الأحد الماضي لتعبّر عن حجم غضب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي نتيجة تصرّف النواب المعطّلين. وترى بكركي هذه التصرّفات مؤشّراً لاستكمال فرط عقد الدولة وإضعافها، وتصل إلى حدّ إنهاء صيغة «لبنان الكبير».

تعرف بكركي جيداً أنّ الأرض باقية، لكن الشعب يُهاجر ويفقد الوطن خيرة شبابه، ولولا القيود التي وضعتها الدول الأوروبية والأميركية لكان لبنان فرغ من شبابه المسيحي، ولحقت بمسيحييه، بقية الطوائف، لأنّ الأزمة تصيب الجميع.

حاول بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق قبل جلسة 14 حزيران التواصل مع كل الكتل، وخصوصاً مع النواب المسيحيين. ودعاهم إلى انتخاب من يشاؤون وهذه حرية يمنحها الدستور لكل نائب، لكنّه تمنّى عليهم عدم تعطيل النصاب، لأنّ هذا العمل بعد مرور أكثر من 7 أشهر على الفراغ الرئاسي يُعتبر جريمة في حقّ الشعب والوطن، فوعده النواب خيراً .

ونزل تعطيل النصاب في الدورة الثانية كالصاعقة على سيّد الصرح، خصوصاً بسبب مشاركة نواب من أقضية بشرّي وزغرتا وكسروان والمتن ودائرة بيروت في هذا التعطيل، وهؤلاء خاضوا الإنتخابات تحت عنوان التزام مبادئ بكركي ودعم الدولة. وتنتقد البطريركية طريقة تعامل هؤلاء النواب مع استحقاق بهذا الحجم، فقد انسحبوا مع من يريد التعطيل في الدورة الثانية، وكأنهم يدركون أنهم يرتكبون الخطيئة ويخجلون مما يرتكبون من أعمال سيئة.

لم يستطع البطريرك تقبل ما حصل، وشنّ الهجوم الأعنف على كل المعطّلين وعلى هؤلاء النواب بالذات، وسأل: «كيف لنا القبول بمهزلة ما جرى في جلسة الانتخاب بعد ثمانية أشهر من الفراغ والإنتظار، حيث انتُهك الدستور والنظام الديمقراطي بدم بارد».

ووجّه الراعي رسالة روحانية قاسية إلى النواب المسيحيين بشكل خاص، ودعا كلاً منهم إلى العودة إلى الصلاة «والوقوف في حضرة الله بروح التواضع والتوبة والإقرار بخطئه الشخصي، لكي يصحّح خطأه، ويتطلّع إلى حاجة الدولة والمواطنين من منظار آخر».

قال الراعي ما قاله في عظة الأحد، وهو يرى نواباً مسيحيين ينجرّون وراء مصالحهم الشخصية ويشاركون في جريمة وصفها بـ»الخطيئة»، ودعاهم إلى التوبة، علماً أن بكركي تؤكّد عدم تدخّلها في الأسماء وتترك حرية إنتخاب كل نائب للمرشّح الذي يراه مناسباً، لكن شرط احترام اللعبة الديموقراطية.

وهناك في الكنيسة غضب ساطع على هؤلاء النواب، وتدرك بكركي أنّ التواصل مع النواب المسيحيين المعطّلين لن يُجدي نفعاً، فمصالحهم وارتباطاتهم أكبر بكثير من سماع صوت الكنيسة وأنين الشعب الذي يشكو من غياب رئيس للجمهورية وحكومة تعالج مآسيهم. وتذهب بكركي جدّياً في التفكير بطريقة التعامل مع هؤلاء النواب المسيحيين، ووصل إلى حد طرح بعض الأساقفة العقاب عليهم عبر إلقاء «الحرم الكنسي» لأنّ تصرفهم يضرب الشعب بأكمله. لكن البطريرك يُدرك جيداً أنه حتى مثل هذا الأمر لن يؤثّر في تبعيتهم لمحور معيّن، كما أنّ البعض منهم ينتمون إلى الطائفة المارونية فيما آخرون هم من الأرثوذكس والكاثوليك والأرمن ولا سلطة كنسية مارونية عليهم. وبات النواب المسيحيون المعطّلون على علم بموقف بكركي الحازم، ووصلهم هذا الموقف من خلال بعض الأساقفة، ومن خلال العظة. فكان جواب بعضهم أنهم يقومون بهذا الأمر لئلا يدخل البلد في صدام طائفي أو يتغلّب فريق على آخر، وآخرون أكّدوا للبطريرك أنهم فعلوها لمرّة واحدة فقط إفساحاً في المجال للحوار والتوافق.

لم تمرّ هذه التبريرات التي يبوح بها النواب المعطّلون على سيّد الصرح، وهو سيستكمل هجومه في وجه كل معطّل، وسيرتفع منسوب الهجوم لأن هؤلاء خرجوا عن صفّ بكركي، وباتوا في أحضان من يعمل لضرب الدولة، بحسب تأكيد أكثر من أسقف.

وتؤكّد الكنيسة أنّ الراعي «لا يمزح» في قضية فرط النصاب، وهو كان أكّد على هذا الأمر قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، فكيف الحال الآن؟ لذلك يبقى إلقاء الحرم الكنسي أحد الخيارات المطروحة في حال تطوّر الوضع وتمّ إستخدام بعض النواب المسيحيين كدروع لتعطيل النصاب وضرب الموقع الأول في الجمهورية والموقع الأول للمسيحيين في لبنان والشرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى