متفرقات

رسالة ماجستير بدرجة ممتاز للطالبة نداء عثمان عن “التحولات الشعرية في الادب المهجري المعاصر.. د. جميل الدويهي نموذجا”..

المركزية – تمت في جامعة الجنان مناقشة رسالة الماجستير في قسم اللغة العربية وآدابها ، للطالبة نداء صلاح عثمان ابنة بلدة بيت الفقس الضنية بعنوان:” التحولات الشعرية في الأدب المهجري المعاصر (د. جميل الدويهي أنموذجا)” وهي أوّل رسالة في بابها تختصّ بالأدب الاغترابي من خارج الرابطة القلميّة والعصبة الأندلسيّة، تألفت اللجنة من: جان توما مشرفا ورئيسا، وريما الأحدب مناقشا وفرح الجم مناقشا، بحضور عميد كلية الآداب هاشم الأيوبي ورياض عثمان، وعماد فغالي ممثلا الأديب د. جميل الدويهي والأهل وطلاب ومهتمين وإعلاميين، نالت الطالبة درجة ممتاز بعلامة 90 من مئة على تميزها وطريقة مقاربة الموضوع والإحاطة به، ومما جاء في مطالعة الطالبة نداء صلاح عثمان ما يلي:

منذ أن بدأ الأدباءُ والشعراءُ اللبنانيون يديرون وجوههم إلى وحشةِ البَحرِ ماخِرينَ عُباب أمواجه بالحِبر والصبر ليرسموا أحلامهم هربًا من الحَرْب والكرْب، فمنهم منْ سَوّدَ بياضَ صحائفِهِ بسوادٍ وزرقةٍ، ومنهم من بيّضها ،أدبًا خالصاً، بلوْعةٍ وحُرقة، تجلى مفهوم الأدب المهجري.

وهنا بدأنا نجد الرابطة القلميّة والعصبة الأندلسيّة قد دوّنت سجّلًا حافلًا بالحنين والشوق أملًا في الإيابِ الذي ما برِحَ يسْتَعِرُ في نفسِ كلّ مغترب، حمّل الأدب المهجري تحوّلاتٍ جساماً على مستوى الظروف والعاطفة والأساليب والصيغ، لا تخفى على الدارسين.
الإياب نفسه يترك أثراً لدى كلّ مهاجر فارقَ وطنَه الأمّ مختزناً ما تركته بلاده في نفسه من ذكريات يحملها في وجدانه فيذرف دمعاً ويبكي ذكرىً ويجيشُ عاطفةً، أما الشاعر الموهوب منهم فيذرف شعرًا ويبوح نثرًا وينوح أدبًا، وهنا تتغير المواقف والأساليب وتتبدّل الرؤى فتَتَحوّلُ المحْمولاتُ الشعريّةُ التي تحدّث عنها كلّ من : سِيرل وبِيْرس وأُوستن وطوّرها جاكبسون وغيرهم.

فهذا كان قصدي من عنوانِ رسالتي :تحوّلاتُ الشعريّة في الأدب المهجري المعاصر (جميل الدويهي أنموذجا). حين كان هاجسِي أنْ أرى كيف أنّ هذه التغيّراتِ لم تكن اجتماعيّةً ولا اقتصاديّةً فحسب بل تحوّلاتٌ إنسانيّة ٌوأدبيّةٌ صِرفة. وهي نتاج ضخم لم يتسنّ لي وأنا طالبة الماستر أنْ أحوشَها جميعَها ، فصبَبْتُ الاهتمامُ على ما أنتجَ الشاعرُ المعاصرُ اللبناني جميلُ الدويهي في القارّة الأسترالية من أنواعٍ أدبيةٍ، ومعانٍ شعريةٍ، ما جعلَ دراستي تتميّز من كلّ ما سِيق في بابها بأنّها درستْ متغيّراتِ المكانِ والزمانِ وتنوّعِ ظروفِ الإنسانِ مقارنةً مع ما يحمله بما كان يعيشه في بلده لبنان، فتجلّى عندئذٍ، مفهومُ مصطلحِ “تحولات “واتضحتْ مفاهيمُ ، مصطلح ” الشعريّة”.

ولم يسعفْنِي ذلك لو لم أستعنْ بالمنهج السميائيّ الذي يرصد علاقة اللغة لمعرفة: المحايثة والدلالة والمعنى من خلال علاقتهما باللسانيات للتركيز على مسألتي :

1. استكْناه الحقلِ المُوحِي والمُثيرِ للمُخَيّلة

2. واستنهاضِ التُّراثِ عبرَ الإشارةِ إلى التناصّ بين محمولاتِ الماضي وتَحَوُّلاتِ الحاضر من خلال التعبير عن التجربة بالصورة الشعريّةِ واللغةِ المكتوبة ، فكان اعتمادُ المدوّنةِ على نتاجٍ ثرٍّ غزيرٍ عند جميل الدويهي.

لذلك استطعتُ، وأنا راضيةٌ عن نفسي في سعيي إلى إرضائكم، أن أتوصّلَ، إلى إجاباتٍ على إشكاليةِ الدراسةِ وأسئلتِها:

هل استطاع جميل الدويهي أن يتابع مسيرة الأدب المهجري القديم ؟ أم هل استطاع أن يجدد فيه؟ وما هي ملامح التجديد من خلال تحوّلات الشعريّة في الثقافة والحضارة والظروف؟ وكيف يمكن أن نسلّط الضوء على مضامين التجديد في النزعة الإنسانية المهجرية؟
أملًا في أن أكون قد سددْتُ ثغرة في هذا الجانب، من ناحيتين:

1. تأريخيةٍ لمسيرة أفكارٍ اغترابية،

2. وبحثيةٍ لكشفِ مكامنِ التحوّلاتِ الشعريّةِ وتطوّر المسيرة التأليفيّة شكلًا ومضموناً ، وفصل خطاب من خلال أحد رُوّاد نهضة الأدب الاغترابي الجديد والمعاصر، وهذا ما أحسبه جديدًا أضيفه إلى باكورة مسيرتي البحثيّة.
وعليه فقد قسمت بحثي إلى:

جاء متن البحث مقسمًا على مقدمةٍ وخمسةِ فصولٍ: في الفصل الأول لمحة سريعة عن نشأة الأدب المهجريّ في الأمريكتين :الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية

أما في الفصل الثاني فتحدثت فيه عن الأدب المهجريّ المعاصر على أن الفصل الثالث تناول أنواع الشّعر السبعة للمدوّنة والفصل الرابع تطبيقيّ تحليلي عن طريق دراسة تحوّلات المكان والزمان وتحولات حضاريّة وتحوّلات النّزعة الانسانية وتحوّلات البحر وتغير سميائيته. وجاء الفصل الخامس مقارنة التحوّلات الشعرية بين جبران خليل وجميل الدويهي في مبحثين الأول عن رمزية البحر والمبحث الثاني تناول رمزية المرأة عند الأديبين.

وخاتمة: توّصّلت أخيرًا إلى أن جميل الدويهي أكملَ مسيرةَ الأدبِ الاغترابي على طريقتِه وإبداعِه بشخصيةٍ خاصّةٍ منطلقًا من تحوّلات العصر والزمان والمكان واللغة والظروف ، فكان مُكثرا في الشعر والنثر وضروبهما ، وكادت رموز البحر والحب والغربة تتّخذُ مدلولاتٍ إنسانيةً أشمل وأوسع ، تشكّل مجالًا رحبًا للنظرياتِ الغربيةِ في أن تُطَّبقَ على نِتاجِه، ولا أدّعي أنّي أحطْت بها جميعِها ، إنما أترك ذلك لنفسي فيما بعد وللدارسين الذين يمكنهم أن يدرسوا كلّ رمز على حدة ليرصدوا تحولاتِ التجديد فيه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى