سياسة

تفاهم على النار… هل يستفيد منه لبنان؟

توحي بعض المؤشرات الحسية والمعطيات والمعلومات المتقاطعة الآتية من أكثر من مصدر اقليمي ودولي، بأن تفاهما نوويا ما، لم تتظهر معالمه بوضوح بعد، بين واشنطن وطهران، سيرى النور في قابل الاسابيع، بوساطة عمانية.

من هذه العلامات، تبادل سجناء وشيك بين الجانبين. فقد أعلن وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي، منذ ايام أن “إيران وأميركا قريبتان من اتفاق لتبادل السجناء”. كما ان مواقف الدبلوماسي، تدل على مناخات مشجعة ترفع من حظوظ التوصل الى تفاهم. فقد اكد ان “طهران جادة في التوصل إلى الاتفاق النووي”. ولفت في مقابلة مع موقع “المونيتور”، إلى أن بلاده “عرضت بحسن نية أماكنها الدبلوماسية لمساعدة الجانبين، سواء كان ذلك داخل عمان أو في أي مكان آخر”، مشيرا إلى أنه “يشعر بالجدية من واشنطن وطهران للسعي لإحياء الاتفاق النووي”. ورأى وزير الخارجية العماني، أن “الأجواء المحيطة بالموضوع النووي الإيراني إيجابية”، موضحا أنه “يعتقد أن القيادة الإيرانية جادة في التوصل إلى اتفاق، فيما يرد الجانب الآخر (أميركا) بالمثل بحسن نية، فإنهم على استعداد للقيام بذلك”.

نهاية الاسبوع ايضا، قال مسؤولون إيرانيون وغربيون إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران لرسم خطوات يمكن أن تؤدي للحد من البرنامج النووي الإيراني وإطلاق سراح بعض المواطنين الأميركيين المحتجزين وإنهاء تجميد بعض الأصول الإيرانية في الخارج. واذ نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية مات ميلر وجود أي اتفاق مع إيران، قال إن واشنطن تريد من طهران تخفيف حدة التوتر وكبح برنامجها النووي ووقف دعم جماعات بالمنطقة تنفذ هجمات بالوكالة ووقف دعم الحرب الروسية على أوكرانيا والإفراج عن مواطنين أميركيين محتجزين.

وأضاف “نواصل استخدام وسائل التواصل الدبلوماسية لتحقيق كل هذه الاهداف”، وذلك دون الخوض في تفاصيل. من جانبه، قال مسؤول إيراني “أطلق عليه ما تريد، سواء اتفاق مؤقت أو اتفاق مرحلي أو تفاهم مشترك.. الجانبان كلاهما يريدان منع المزيد من التصعيد”. وقال إنه في البداية “سيشمل ذلك تبادل سجناء وإطلاق سراح جزء من الأصول الإيرانية المجمدة”. وقال إن الخطوات الأخرى قد تشمل إعفاءات من العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران لتصدير النفط مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عند 60 بالمئة وتعاون إيراني أكبر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية، فإن هذا “الديل” الذي تعمل عليه عمان، في حال كتبت له الحياة، فإنه سيضاف الى اتفاق بكين وسيشكل عاملا اضافيا مساعدا في تخفيف اجواء التوتر في المنطقة. ففي رأيها، طهران لا تزال حتى الساعة، ترفض تقديم تنازلات في اكثر من ملف اقليمي، منها مثلا الرئاسة اللبنانية، لانها تريد استخدامها في مفاوضاتها الجارية اليوم مع واشنطن، كعامل ضغط يساعدها على انتزاع اكبر كمّ من المكاسب من الولايات المتحدة.

لكن بعد التوصل الى التفاهم العتيد، يفترض ان تنفس الاحتقانات هذه وان نرى بداية حلحلة في القضايا السياسية والعسكرية المُراوِحة سلبا حتى الساعة…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى